عبد الملك الجويني
29
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 7842 - لا يحل للرجل أن ينظر من الرجل إلى ما هو عورة ، ولا يحل مسّ ذلك ، ولا الإفضاء إليه من غير حائل . ويحل أن ينظر إلى غير العورة إذا أمن منه الفتنة . فأما الأمرد إذا خيف من ترديد النظر إليه الفتنة ، فإن كان لشهوة ، فهو حرام اتفاقاً ، وإن لم يقصد قضاء وطر شهوة . وإن لم يمكن فتنة ، فلا بأس ، وإن أمكنت فتنة وظهر إمكانها ، قال صاحب التقريب : لا يحرم . وقال طوائف : يحرم ، لاجتناب الفتنة ، ووجه نفيه ( 1 ) أن الأمرد الوضيء محل الفتنة ، ولا يُمنع من الدخول بين الناس على أحسن بزّة وهيئة ، والغالب من الشباب الافتتان ، ثم لم يُضرب على المرد الحجاب ، فالوجه نفي تحريم النظر ، والأمر بالتقوى ، وقد روي أن قوماً وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام حسن الوجه ، فأجلسه من ورائه ، وقال : " إني أخشى على نفسي مثل ما أصاب أخي داود " ( 2 ) ، وهذه القصة تستحث على الورع ، ولا تقتضي التحريم ؛ لأن ذلك الصبي كان بمرأى من الحاضرين الناظرين ، ولم ينههم عن النظر . ويكره تضاجع الرجلين في ثوب واحد ، قال صلى الله عليه وسلم : " لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوبٍ واحد " ( 3 ) والحديث صحيح أخرجه مسلم . 7843 - فأما نظر المرأة إلى المرأة ، فقد ذكرنا أنه يجب على المرأة ستر جميع بدنها
--> ( 1 ) أي نفي صاحب التقريب للتحريم . ( 2 ) خبر الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام حسن الوجه . قال ابن الصلاح : ضعيف غير صحيح . قال الحافظ : رواه ابن شاهين في الأفراد عن الشعبي ، وذكره ابن القطان في أحكام النظر وضعفه ( ر . مشكل الوسيط لابن الصلاح ج 2 ورقة 75 / أ ، التلخيص : 3 / 308 ح 1587 ) . ( 3 ) حديث " لا يفضي الرجل إلى الرجل . . . " أخرجه مسلم - كما قال الامام - من حديث أبي سعيد ( الحيض ، باب تحريم النظر إلى العورات ، ح 338 )